أردوغان :نصوص وأحكام القرآن الكريم لم ولن تتغير

أردوغان :نصوص وأحكام القرآن الكريم لم ولن تتغير

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن الأحكام أو النصوص التي أخبرنا بها الله بوضوح في القرآن، لم ولن تتغير أبدًا.

جاء ذلك في خطاب ألقاه أردوغان أمس أمام أنصار حزب العدالة والتنمية التركي الذي يتزعمه خلال افتتاحه دورة الأكاديمية السياسية الـ18 في المقر الرئيسي للحزب بالعاصمة أنقرة.

وذكرت وكالة الأناضول التركية أن بعض الوسائل الإعلامية نشرت أخبارًا وتفسيرات خارجة عن سياق ومدلول التصريحات التي أدلى بها الرئيس التركي الخميس، ودعا فيها إلى ضرورة تحديث القواعد الفقهية والاجتهادات الدينية بما يتماشى ومستجدات العصر، ولكن في إطار التمسك بالنصوص الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وفي خطابه الجمعة، أوضح أردوغان رؤيته بالتفصيل قائلا “لا شك أن هناك مبادئ لم ولن تتغير أبدًا، وعلى سبيل المثال، الحقيقة التي لن تتغير أبدًا أن الإسلام هو خاتم الأديان السماوية ولا يمكن لأحد تغييره”.

وأكد أردوغان أن “ديننا الإسلام وكتابنا القرآن الكريم، وأحكامه سارية حتى يوم القيامة، بأمر الله عزّ وجل، فديننا وكتابنا القرآن الكريم لديه القول الفصل في جميع الأوقات والعصور، في حين أن القواعد والاجتهادات التي يتم وضعها وما يقابلها على صعيد التطبيق الفعلي، تتغير وفقا للوقت والظروف”.

وانتقد الرئيس التركي، محاولات التشكيك في السنّة النبوية، عبر إدلاء بعضهم بآراء لا تمت لحقائق الحياة بصِلة ما يتسبب في تشويش عقول الناس، في حين أن الأوامر الربّانية الواردة في القرآن الكريم واضحة وصريحة.

وطالب الهيئة العليا للشؤون الدينية ألا تترك الساحة خالية، مؤكدا أنه ليس لأي أحد الحق أن يصنّف ديننا كيفما يشاء، فيما أكد أن إنكار التغيير على أرض الواقع يعني خداع النفس مثل النعامة التي تدفن رأسها في الرمال، وشدد على أن هناك قواعد ومبادئ لم ولن تتغير، منها على سبيل المثال، كون الإسلام آخر الأديان، هذه حقيقة لا تتغير أبدًا، ولا يمكن لأحد التلاعب بها.

وقال “نحن نؤمن بذلك، مثلما نؤمن بأن الأحكام، أي النصوص التي ذكرها لنا الله بشكل واضح في كتابنا المقدس، القرآن الكريم، لم ولن تتغير قط”.

وانطلاقا من هذه الحقائق، أوضح أردوغان أن قاعدة تغير الأحكام (الفقهية وليست النصية) بتغير الأزمان لا يمكن نكرانها، وأوضح أنه في حال لم نعمل نحن على تغيير الاجتهادات أي القواعد المتعلقة بالتطبيق، ولم نحدثها بشكل مناسب وفق الشروط التي نعيشها، وفي ضوء النصوص الثابتة، فإننا نكون نخدع أنفسنا ليس إلا.

وأكد في الاتجاه ذاته على ضرورة تغيير المسلمين اليوم لأنفسهم بشكل دائم، كما كان الأمر سابقا، وتساءل “أليس هذا ما قام به المجتهدون على مر التاريخ؟، كيف لنا أن ننكر العلاقات البشرية، الناجمة عن التكنولوجيا والاتصالات والتمدن التي توصلت إليها الإنسانية اليوم؟”.

وشدد في المقابل على أنه من الخطأ أن يخرج أحد ويشوش الأفكار عبر الحديث عن أمور لا تخص ولا ترتبط بحقائق الحياة ولا علاقة لها بها، في حين أن الأوامر القطعية التي أبلغنا بها الله عز وجل، ومن خلال سنة نبينا عليه السلام واضحة.

وأكد أردوغان في معرض انتقاده لمن يشوش أفكار المسلمين أن الإفراط والتفريط في أمور الدين جعلت الناس في حيرة ويتساءلون، إلى من سيصغون؟ وماذا سيعتمدون؟ داعيا علماء المسلمين المؤهلين للحديث عن الحقائق الدينية وكشفها على أتم وجه دون التخوف من أحد.

ولفت إلى أن العقلية التي تسعى لإظهار الإسلام على أنه دين منغلق، وتلك التي تحاول الدفاع عن أفكار محرفة لا علاقة لها بالإسلام لا من قريب أو من بعيد، وأكد أن هناك حاجة لنشر التعليم والتربية الإسلامية في تركيا وفق قواعد سليمة.

وأكد أردوغان أن الثمن الباهظ الذي دفعته تركيا وشعبها خلال التجربة التي تم خوضها مع منظمة فتح الله غولن، من المهم جدا استحضاره في هذا الصدد، ولفت إلى أن التنظيمات “الإرهابية” مثل القاعدة وتنظيم الدولة وبوكو حرام ظهرت ونشأت من خلال استغلالها للضعف الموجود في تعليم وتوضيح الإسلام الصحيح.

وتطرق إلى تأويل تصريحاته أمس الأول في هذه القضية بشكل خاطئ من بعض وسائل الإعلام، وقال” عقب خطابي يوم الخميس، بدأ البعض في الحديث بهذا الشكل (الخاطئ)، في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنكم لن تستطيعوا أن تخيفوا هذا العبد الفقير، لأني سأواصل الحديث عن الحقيقة أيا كانت، كما أنكم ليس لديكم الحق في التلاعب بأحكام الإسلام، ولا في الحكم أو التحكم بديننا من خلال هكذا منظور”.

واختتم أردوغان بالدعوة إلى التيسير على المسلمين كما يدعو الدين الإسلامي، وإلى عدم إتاحة الفرصة للذين يريدون الإساءة للإسلام وتشويهه.