وايرد: خنوع NETFLIX للسعودية ليس مفاجئا ولن يكون الأخير

وايرد: خنوع NETFLIX للسعودية ليس مفاجئا ولن يكون الأخير

نشر موقع “وايرد” مقالا للكاتبة ميلي دريفوس، يعلق فيه على قرار شركة “نتفليكس” وقف حلقة للكوميدي الأمريكي المسلم حسن منهاج، استجابة لطلب سعودي، وذلك لأن الحلقة الكوميدية تحتوي على انتقاد لولي العهد محمد بن سلمان.

وتقول دريفوس في مقالها، الذي جاء تحت عنوان “السعودية لن تكون الأخيرة التي تفرض رقابة على نتفليكس”، إن انتشار التقارير عن فرض السعودية رقابة على حلقة من حلقات “باتريوت آكت/ فعل وطني” في بداية العام لم يكن مفاجئا، “كان مثيرا للغضب، لكنه لم يكن مفاجئا”.

وتشير الكاتبة في مقالها، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن “المملكة لها تاريخ في الرقابة وانتهاك حقوق الإنسان، وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، الذي تقول إن الحلقة انتهكته يعود إلى عام 2017، ومع احتفاء سيلكون فالي والولايات المتحدة بصعود محمد بن سلمان بحماس، إلا أن إصلاحاته، مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة، رافقتها انتهاكات حقوق الإنسان، حيث اختفت مئات النساء نتيجة لنشاطهن، إلا أن حادث (نتفليكس) هو إشارة عن الضغوط التي تواجهها شركات التكنولوجيا أبعد من السعودية، وسط ديكتاتورية رقمية لا تظهر أي إشارة على اختفائها”.

وتقول دريفوس إن “منهاج هو كوميدي أمريكي خصص حلقة من برنامجه في 28 تشرين الأول/ أكتوبر لنقد النظام السعودي، ومقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، وتوصلت وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) لاحقا إلى نتيجة عن مسؤولية محمد بن سلمان بثقة عالية عن الجريمة، وعلق منهاج قائلا إن ابن سلمان (يفلت من هذا كله (كلمة بذيئة) ولسنوات طويلة دون عقاب)، وأشار في حلقته إلى أن الولايات المتحدة بعد سنوات طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان تقوم بإعادة تقييم علاقاتها مع حليفتها الاستراتيجية”.

وتعلق الكاتبة قائلة إن “الحلقة كانت متوفرة على (نتفليكس) لمدة شهرين، حتى قررت الشركة حذفها بناء على طلب من الحكومة السعودية، ويزعم المسؤولون أن الحلقة خرقت البند 6 من قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية، الذي يجرم (إنتاج وتحضير وبث وتخزين مواد تمس النظام العام والقيم الدينية والأخلاق العامة والخصوصية عبر شبكات المعلومات وأجهزة الحاسوب)، ولا تزال الحلقة متوفرة على شبكة (نتفلكس) في خارج السعودية”.

وينقل الموقع عن مديرة مجموعة ضغط لحرية التعبير “غلوبال فويسس” إيرلي بيدل، قولها: “حرية التعبير وحرية تدفق المعلومات تتعرضان للتضييق الشديد في السعودية، من خلال القوانين والمؤسسات والأعراف الثقافية وآليات سيطرة اجتماعية أخرى”، وأضافت أن هناك “جهودا قوية لتقييد المعرفة العامة والمفهوم حول قضية خاشقجي، ولهذا فليس من المفاجئ أن يحدث هذا”.

وتلفت دريفوس إلى أن النقاد شجبوا انصياع “نتفليكس” لطلب المملكة وحذف الحلقة، فقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في “أمنستي إنترناشونال” إنه “من خلال الركوع لمطالب السلطات السعودية فإن (نتفليكس) في خطر تسهيل سياسة السعودية القائمة على عدم التسامح مع حرية التعبير، ومساعدة السلطات على حرمان السكان من حق الحصول على المعلومات”.

وتنوه الكاتبة إلى أن الشركة دافعت عن موقفها، وقالت إنها لم تحذف الحلقة إلا بعدما أرسلت الحكومة السعودية طلبا قانونيا، مشيرة إلى أن شركات التكنولوجيا الأمريكية تذهب بعيدا في التزام القوانين المحلية.

وتعلق دريفوس قائلة إن “الوضع في السعودية هو نذير واضح لما سيأتي في المستقبل القريب في حال استمر فيه العالم في انزلاقه نحو (الديكتاتورية الرقمية)، وهذا المنزلق يجري منذ عقد من الزمان، وأصبح الآن أكثر وعورة”.

وتذكر الكاتبة أن تقريرا صدر قبل فترة عن المؤسسة غير الربحية “فريدم هاوس”، وجد أن 17 دولة مررت قوانين قيدت فيها حرية استخدام الإنترنت منذ عام 2017، فمنعت مصر قانونا يحظر المواقع على الإنترنت، التي تعد “تهديدا للأمن القومي”، ومن يزور هذه المواقع يكون عرضة للسجن.

وتفيد دريفوس بأن إيران، التي أصبحت فيها “نتفليكس” متوفرة قبل عامين، قامت بتقوية قوانين الرقابة للإنترنت بقواعد حول ما يجب أو لا يجب وضعه على تطبيقات الإنترنت، فيما أصدرت تونس قانونا يجرم التشهير على الإنترنت، و”القائمة تطول”.

وترى الكاتبة أن “هذا كله يقود إلى حالة على الإنترنت أقل حرية وأكثر بلقنة، حيث تدير كل دولة القوانين الخاصة بها، وتعقد الأمر على الشركات التكنولوجية، مثل (نتفليكس)، حول كيفية العمل في هذه الأسواق”.

ويورد الموقع نقلا عن المؤلف الرئيسي لتقرير “فريدم هاوس” أدريان شاباز، قوله: “من الواضح أن الحكومات تعامل شركات البث الرقمي، التي تحاول البحث عن أسواق جديدة، بالطريقة ذاتها التي تعامل فيها صناعة الفيلم والتلفزة المحلية”.

وتعلق دريفوس قائلة إن “هذا يعني تعرض الشركات لضغوط متزايدة لفرض الرقابة على المحتويات الدينية والسياسية والاجتماعية من الحكومات التي لا تحترم حرية التعبير، مع أن هذه المحتويات لا تعد مشكلة للقوانين الأمريكية والأوروبية”.

وتجد الكاتبة أنه “في الوقت الذي حذفت فيه (نتفليكس) حلقة منهاج، التي أدت إلى انتقاد السلطات السعودية، فهذه ليست المرة الأولى التي قامت بها الشركة بحذف حلقات في دول معينة، فقد حذفت ثلاث حلقات من عرض مختلف في سنغافورة، التي خرقت قوانين مكافحة المخدرات، ومن الناحية العامة تقوم (نتفليكس) بتوفير الحلقات الممنوعة في الدول التي تعمل فيها، وتحذف فقط عندما يطلب منها قانونيا القيام بهذا الأمر”.

ويقول شاباز إن “رد (نتفليكس) يتوافق مع سلسلة من الممارسات البارزة التي تقوم بها الشركات، وتتعامل بشفافية عدما تتعرض لضغوط رقابية”، ويضيف شاباز: “يجب عليها تحديد أي قانون تستجيب له، والمحتوى الذي تم حذفه، وما هي الخطوات التي تتخذها لتقليل أثره على حقوق الإنسان”، ويرى أن “نتفكليكس” تعاملت مع هذه المطالب بطريقة جيدة، مشيرا إلى أن الشركة حددت الحلقة التي حذفتها وتركتها متوفرة على “يوتيوب”.

ويقول شاباز إن “رفض الشركة الالتزام بالطلب يعني منعها بالكامل من السعودية، فعلى خلاف الدول الديمقراطية التي تستطيع فيها الشركات الاستئناف في المحاكم ضد قرارات كهذه، إلا أن الخيارات في السعودية تظل قليلة، وهي أخبار سيئة لحرية المعلومات، فالسعودية منعت دور السينما حتى الربيع الماضي، ما يعني أن (نتفليكس) نافذة مهمة لمشاهدة الأفلام”، وتقول بيدل إن السعوديين بحاجة لمشاهدة بعض الأشياء بدلا من لا شيء.

وتشير دريفوس إلى أن “نتفليكس” لا تعمل في الصين؛ لأن نموذجها لا يتوافق مع قوانين المحتوى هناك.

وتذهب الكاتبة إلى أن “الحادث مع السعودية يؤكد قوة القوانين المحلية التي تحدد ما يعرض من معلومات، إلا أنه يبدو أن المنع أدى إلى اهتمام بانتقادات منهاج، الذي قال في تغريدة إن الطريقة الوحيدة للفت الانتباه لأمر هو منعه وتركه لـ(يوتيوب)”.

وتعتقد دريفوس أن “قوانين كهذه تذهب أبعد من مجرد حذف حلقة واحدة على (نتفليكس)، فقد سجن أشخاص، بل أعدموا وأسكتوا ومنعوا من الحصول على المعلومات”.

وتلفت الكاتبة إلى أن شاباز يرى أن الحكومة السعودية أكدت ما قاله منهاج بذكاء، وهو أن “ولي العهد أو ما يطلق عليه بالمصلح ليس إلا دخان ومرايا”، ويمثل تدهورا في الحرية السياسية في البلد، مشيرة إلى آخر ما نشرته صحيفة “واشنطن بوست” للصحافي خاشقجي، قائلا: “كانت هناك أوقات اعتقد فيها الصحافيون أن الإنترنت ستحرر المعلومات من الرقابة والسيطرة المرتبطة بالصحافة المكتوبة، إلا أن هذه الحكومات التي يعتمد وجودها على المعلومات حجبت الإنترنت” وكان عنوان المقالة “ما يحتاجه العالم العربي أكثر هي حرية التعبير”.

وتختم دريفوس مقالها بالقول: “تقتضي مواجهة الأنظمة القمعية تعاونا بين منظمات المجتمع المدني وشركات التكنولوجيا والدول الديمقراطية المستعدة للقتال من أجل الحرية الرقمية، وحتى تقود الولايات الكفاح من أجل حرية الإنترنت، فإن عليها أن تعمل ما سأله منهاج في برنامجه: يجب وقف غض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان لحليفة لها”.